حبيب الله الهاشمي الخوئي

118

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

أبي بكر يستصرخه قبل الوقعة ، فقام عليّ عليه السّلام فنادى في النّاس الصّلاة جامعة فاجتمع النّاس فصعد المنبر فحمد اللَّه وأثنى عليه وذكر رسول اللَّه ثمّ قال عليه السّلام : أمّا بعد فهذا صريخ محمّد بن أبي بكر واخوانكم من أهل مصر قد سار إليهم ابن النّابغة عدوّ اللَّه وعدوّ من والاه وولَّا من عاد اللَّه ، فلا يكونن أهل الضّلال إلى باطلهم والرّكون إلى سبيل الطاغوت أشدّ اجتماعا على باطلهم منكم على حقّكم ، وقد بدؤكم واخوانكم بالغزو فاعجلوا إليهم بالمواساة والنّصر ، عباد اللَّه إن مصر أعظم من الشّام خيرا وخير أهلا فلا تغلبوا على مصر فانّ بقاء مصر في أيديكم عزّ لكم وكبت لعدوّكم اخرجوا إلى الجزعة « والجزعة بين الحيرة والكوفة » لنتوا في هناك كلَّنا غدا إنشاء اللَّه . قال فلمّا كان الغد خرج يمشى فأقام حتّى انتصب النّهار فلم يوافه مأئة رجل فرجع فلما كان العشاء بعث إلى الأشراف فجمعهم فدخلوا عليه القصر وهو كئيب حزين فقال عليه السّلام : الحمد للَّه على ما قضى من أمر وقدّر من فعل وابتلاني بكم أيّها الفرقة التي لا تطيع إذا أمرتها ، ولا تجيب إذا دعوتها ، لا أبا لغيركم ما ذا تنتظرون بنصركم والجهاد على حقّكم ، الموت خير من الذّلّ في هذه الدّنيا لغير الحقّ ، واللَّه إن جائني الموت وليأتينّي فليفرقنّ بيني وبينكم لتجدنّني لصحبتكم جدّ . قال : ألا دين يجمعكم ألاحمية تغيظكم ألا تسمعون بعدوّكم ينتقص بلادكم ويشن الغارة عليكم أوليس عجبا أنّ معاوية يدعو الجفاة الظعام الظلمة فيتّبعونه على غير عطاء ومعونة ويجيبونه في السنّة المرّة والمرّتين والثلاث إلى أىّ وجه شاء ثمّ أنا أدعوكم وأنتم أولو النّهى وبقيّة النّاس تختلفون وتفرّقون منّي وتعصونني وتخالفون عليّ . فقام إليه مالك بن كعب الارحبى فقال : يا أمير المؤمنين اندب النّاس معي فانّه لا عطر بعد عروس ، وإنّ الأجر لا يأتي إلَّا بالكره ، ثمّ التفت إلى النّاس ، وقال : اتقوا اللَّه وأجيبوا دعوة إمامكم وانصروا دعوته وقاتلوا عدوّكم إنا نسير إليهم يا أمير المؤمنين .